ابن ميثم البحراني

149

شرح نهج البلاغة

أمّا البخيل فلشدّة حرصه على ما في أيدي الناس من الرعيّة وقد عرفت ما يستلزمه من نفارهم عنه وعدم انتظام الأحوال به ، وأمّا الجاهل فلأنّه لجهله بقوانين الدين وتدبير أمور العالم ضالّ وضلاله يستلزم ضلال من اقتدى به وذلك ضدّ مقصود الشارع ، وأمّا الجافي فلأنّ جفاءه يستلزم النفرة والانقطاع عنه وذلك ضدّ الألفة والاجتماع المطلوب للشارع ، وأمّا الخائف من الدول فيخصّص بعنايته من يخافه دون غيره وذلك ظلم لا ينتظم معه نظام العالم ، وأمّا المرتشي في الحكم فلظلمه وذهابه بالحقوق والوقوف فيها على الحيف دون المقاطع الحقّة . فترى أحد هؤلاء إذا أراد فصل قضيّة دافع بها طويلا وصعّب الحقّ وعرّض بغموضه وأشار بالصلح بين الخصمين مع ظهور الحقّ لأحدهما وكانت غايته من ذلك تخويف صاحب الحقّ من فواته ليجنح إلى الاصلاح [ الصلح . خ ] والرضى ببعض حقّه مع أنّه قد يأخذ منه رشوة أيضا ، وربّما كانت في المقدار كرشوة المبطل منهما . ولهم في ذلك حيل يعرفها من عاناهم . واللَّه المستعان على ما يصفون ، وأمّا المعطَّل للسنّة فلتضييعه قوانين الشريعة وإهمالها المستلزم لفساد النظام في الدنيا والهلاك الدائم في الأخرى . وباللَّه التوفيق . 131 - ومن كلام له عليه السّلام نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وأَعْطَى - وعَلَى مَا أَبْلَى وابْتَلَى - الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ - والْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ - الْعَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ - ومَا تَخُونُ الْعُيُونُ - ونَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهً غَيْرُهُ - وأَنَّ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم نَجِيبُهُ وبَعِيثُهُ - شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الإِعْلَانَ والْقَلْبُ اللِّسَانَ أقول : الضمير في قوله : نحمده . يعود إلى اسم اللَّه في كلام سابق لم يذكر ، وقد علَّم شكر اللَّه تعالى على أخذه وإعطائه وعلى إبلائه بالخير وابتلائه بالشرّ ،